نجم الدين الكبرى

35

فوائح الجمال وفواتح الجلال

كراماته : لما ارتقى نجم الدين في سلم الولاية بمجاهداته ولطف اللّه به ، وصار بعد حين واحدا من كبار الأولياء في تاريخ التصوف ؛ كان من الطبيعي أن تروى عنه بعض الكرامات ، كما رويت عن غيره . ولن نخوض هنا في الكلام عن حقيقة الكرامات وأصولها الشرعية ، فقد سبق لنا الوقوف عند تلك النقطة في أعمال سابقة « 1 » . . لذا نكتفي ببعض الإشارات الموجزة التي تلقى الضوء على جوانب هذا الموضوع . فمن ذلك : إن الكرامة هي خرق للقانون الطبيعي ، وإنها ليست دليلا على علو مرتبة الولي وليست شرطا لصحة الحال مع اللّه - فقد يؤتى الكرامة من لم تكمل فيه الاستقامة - وأنها من جنس معجزات الأنبياء ، إلا أنها لا تقترن بالتحدى كما هو الحال في المعجزة النبوية ؛ وأن ثمة أصول ودلائل شرعية وعقلية على جواز وقوع الكرامات . . هذا على سبيل الإجمال ، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى تلك الكتابات المستفيضة حول هذا الموضوع « 2 » . والكرامات المرواة عن نجم الدين قليلة ، على غير العادة مع أمثاله من الكبار . . وهذا يظهر من اقتصار كراماته في ( جامع كرامات الأولياء ) على اثنين فقط ، نقلهما المؤلف عن الشعراني ؛ فقال : نجم الدين الكبرى أحد أئمة الصوفية وأكابر الأولياء وسادات الأصفياء ،

--> ( 1 ) راجع كتابنا : « عبد القادر الجيلاني » ، ص 77 وما بعدها . ( 2 ) بخصوص مسألة الكرامة وتفصيلاتها ، يمكن الرجوع إلى الفصول الواردة في : رسالة في المعجزات والكرامات وخوارق العادات ، لابن تيمية ( مكتبة الصحابة ) - إحياء علوم الدين 4 / 436 - الفتوحات المكية 3 / 420 - الحكم العطائية ص 179 - تلخيص الحكم للبريفكانى ص 301 - نشر المحاسن الغالية لليافعي ص 44 - جامع كرامات الأولياء 1 / 7 - بهجة الأسرار للشطنوفى ص 3 - تاريخ التصوف لقاسم غنى ص 335 . كما يمكن الرجوع للكرامات المنسوبة للصوفية في : حلية الأولياء - الرسالة القشيرية - نفحات الأنس - النور السافر - طبقات الخواص - قلائد الجواهر - مرآة الجنان لليافعي - الطبقات الكبرى للشعرانى . . وغير ذلك من كتب الطبقات التي أرّخت للصوفية .